إحياء للذكرى الرابعة لانتقال العارف بالله، الشريف سيدي مولاي حامد بن عبد السلام أوراج الحسني الإدريسي، رضي الله عنه وأرضاه، وأسكنه فسيح جنانه.
احتضنت الزاوية الوزانية التهامية بمدينة فاس العتيقة بعد صلاة العشاء ليوم الجمعة 13 رجب 1447 هجرية موافق 02 يناير 2026، مجلسا للذكر والفكر، تجمّل في إطار ما جرت به عادة أشراف المملكة المغربية الشريفة، من تعظيم أهل الفضل، وحفظ آثار الصالحين، وربط الخلف بالسلف، صيانةً للأمانة المحمدية وحِفْظاً للذاكرة والهوية الوطنية، وإقامةً للمعنى، وتجديدًا للعهد على ما به استقام أمر البلاد والعباد تحت إمرة ملوك الدولة العلوية الأشراف.
والجدير بالذكر أن الشريف مولانا الحامد المذكور، رحمه الله، كان ممن عُرف بحسن السمت، وصحة المنهج، ولزوم الجادة، قائمًا بحق النسب الشريف قيام تكليف لا تشريف، وخدمة كريمة لا مفاخرة، موصيا مُحبيه وأولاده على تعلم وتعليم الأخلاق المحمدية في توفيق بين التقاليد الأصيلة والعُلوم العصرية، محافظًا على الثوابت الدينية مع انفتاح جميل، موصولًا بالعلم والذكر ، وفيًّا للبيعة الشرعية في ظل إمارة المؤمنين التي بها حُفظ الدين، وصينت الجماعة، واستمر الأمن والأمان.
وقد شاءت الإرادة الإلهية والعناية الربانية أن يكون مثواه بجوار الولي الصالح، سيدي قاسم بن محمد بن رحمون الحسني رضي الله عنه وأرضاه، في موضع اشتهر بالبركة، وتعارف أهله بالخير، دلالةً على اتصال السلسلة، وتتابع المقامات، وتوارث الأمانة الشريفة التي اختص الله بها هذه المملكة المغربية التليدة.
وقد حضر هذا المجلس لفيف من الشرفاء الحسنيين، وأقارب الفقيد وذويه، ومن له به صلة نسب أو معنى، وفي مقدمتهم نجله الدكتور السيد محمد أمين الحسني (المعروف ب مولاي الأمين)، والإمام الفقيه مولاي مصطفى الحسني.
كما حضره كذلك من الأعيان والعلماء المعتبرين والفقهاء المحدثين الأجلاء:
– شيخ المادحين بمدينة فاس العالمة سيدي الحاج محمد بنيس، الذي أقيمت على يديه وصلات من المديح النبوي الشريف، وتلاوة عطرة من القرآن الكريم أحيت القلوب، وربطت الحاضرين بالمقام المحمدي الرفيع.
– العلامة الجليل الشريف المبجل والفقيه المحدث الأستاذ الدكتور سيدي حمزة بن علي الكتاني، الذي ألقى بذات المناسبة خطبة جامعة، أصل فيها لمعاني المجلس الكريم.
– الشريف الجليل الأستاذ الجامعي الدكتور سيدي حسين الكتاني، والفقيه المحدث الأستاذ الجامعي سيدي محمد بورشاشن.
- نخبة من العلماء والفضلاء، وأهل الذكر والوقار ومقدمي العديد من الزوايا، الذين جددوا التأكيد على أن النسب النبوي الشريف أمانة أخلاق مصونة، لا تستقيم إلا بالعلم والعمل والتزكية في كنف إمارة المؤمنين، التي بها انتظم عقد الأمة المغربية، وتواصل سندها، وحُفظت خصوصيتها عبر الأعصار، بقيادة ملوكها الأشراف، حماة الملة والدين، وورثة البيعة المحمدية.
وفي ختام هذا المجلس الذي شهدت رحاب الزاوية التهامية الوزانية بالحاضرة الإدريسية العامرة، المعروفة بقدم العهد، وصحة السند برعاية مقدميها الحاج المهدي الشليح المومني والمقدم الفيلالي، واستقامة الطريقة الى دار الضمانة العتيقة.
رُفعت أكف الضراعة إلى الله تعالى بالدعاء الخالص، أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، ويجزيه عن خدمته أحسن الجزاء، وأن يحفظ أمير المؤمنين، مولانا صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، ويقر عينه بولي عهده صاحب السمو لملكي الأمير المحبوب مولاي الحسن، ويُديم على المملكة الشريفة نعمة الأمن والأمان والإزدهار والاستقرار، في كريم ظل وكنف الوراثة المحمدية الكافية الشافية الواقية، المحفوفة بالرعاية الإلهية.